كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

ومن عطف الفعل على الاسم قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} (¬1).
فإن قلت: سيتحدّث زيد وضاحك، لم يجز، لأن ضاحكا لا يقع موقع يتحدّث فى هذه المسألة؛ من حيث لا يلى الاسم السّين لأنها من خصائص الفعل، وكذلك مررت بجالس ويتحدّث، لا يجوز، لأنّ حرف الجرّ لا يليه الفعل، فإن عطفت اسم الفاعل على «فعل» (¬2)، لم يجز، لأنه لا مضارعة بينهما، فإن قرّبت «فعل» إلى الحال (¬3) بقد، جاز عطف اسم الفاعل عليه، كقول الراجز (¬4).
أمّ صبيّ قد حبا ودارج
فإن كان اسم الفاعل بمعنى «فعل»، جاز عطف الماضى عليه، كقوله تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ} (¬5) لأن التقدير: إنّ الذين تصدّقوا/واللاّتى تصدّقن.
...
¬_________
(¬1) سورة الملك 19.
(¬2) أى الفعل الماضى.
(¬3) عالج ابن الشجرى مسألة تقريب الماضى إلى الحال ب‍ «قد» ظاهرة أو مقدرة، فى المجالس: الرابع والأربعين، والثانى والخمسين، والحادى والسبعين.
(¬4) جندب بن عمرو، يقوله فى امرأة الشّمّاخ، فى قصة تراها بآخر ديوان الشماخ ص 363. وانظر معانى القرآن 1/ 214، وشرح القصائد السبع ص 37، وشرح الكافية الشافية ص 1272، وأوضح المسالك 3/ 394، والتصريح 1/ 142،2/ 152، وشرح الأشمونى 3/ 120، والخزانة 4/ 238، 5/ 142، واللسان (درج). و «أمّ» بالنصب؛ لأن قبله: يا ليتنى كلّمت غير حارج أى غير آثم.
(¬5) سورة الحديد 18.

الصفحة 438