كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

فكفى بنا فضلا على من غيرنا … حبّ النّبىّ محمد إيّانا
المعنى: على حيّ غيرنا، أو قوم غيرنا، ولذلك قدّرها الكسائىّ باسم نكرة، فقال: اللام فى غير موضعها، و «من» فى موضع نصب بيدعو، والتقدير: يدعو من لضرّه أقرب من نفعه، أى يدعو إلها لضرّه أقرب من نفعه.
وقال أبو العباس محمد بن يزيد: {يَدْعُوا} فى موضع الحال، والمعنى:
ذلك هو الضلال البعيد فى حال دعائه إيّاه، وقوله {لَمَنْ} مستأنف مرفوع بالابتداء، وقوله: {ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} صلته، و {لَبِئْسَ الْمَوْلى} (¬1) خبره.
وهذا الذى قاله يستقيم، لو كان فى موضع يدعو: يدعى، فيكون تقديره (¬2):
ذلك هو الضلال البعيد مدعوّا، فيكون حالا من الضلال، فمجيئه بصيغة فعل الفاعل، وليس فيه ضمير عائد على المدعوّ، يبعده من الصواب.
وقال الأخفش (¬3): {يَدْعُوا}: فى معنى يقول. و {لَمَنْ} فى موضع رفع بالابتداء، و {ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} صلته، وخبره محذوف، أى يقول لمن ضرّه أقرب من نفعه [هو مولاى] (¬4) بهذا اللفظ ذكره الزجاج فى معانى القرآن (¬5)، فكأنه إنما قدّر الخبر «مولاى» لقوله: {لَبِئْسَ الْمَوْلى}.
¬_________
= ونسب أيضا إلى عبد الله بن رواحة، رضى الله عنه، ولم أجده فى ديوانه المطبوع، ونسب رابعة إلى بشير ابن عبد الرحمن بن كعب بن مالك. وانظر الكتاب 2/ 105، وشرح أبياته 1/ 534،535، ومجالس ثعلب ص 273، والبصريات ص 422، وسرّ صناعة الإعراب ص 135، وتفسير الطبرى 1/ 404، 7/ 340، وشرح الجمل 1/ 492، والجمل المنسوب للخليل ص 89، والارتشاف 2/ 431، والمغنى صفحات 109،328،329، وشرح أبياته 2/ 377، والخزانة 6/ 120، وغير ذلك كثير مما تراه فى حواشى المحققين. وفى البيت غير شاهد.
(¬1) ذكر أبو جعفر النحاس عن المبرّد غير هذا، قال: «وحكى لنا على بن سليمان، عن محمد بن يزيد، قال: فى الكلام حذف، والمعنى يدعو لمن ضرّه أقرب من نفعه إلها» ثم شكّك فى نسبة هذا الرأى للمبرد، بما تراه فى إعراب القرآن 2/ 392.
(¬2) فى د: التقدير.
(¬3) معانى القرآن ص 413.
(¬4) مكان هذا فى كتاب الأخفش «إلهه». وتأمّل حاشيته.
(¬5) الجزء الثالث ص 416.

الصفحة 441