ويجوز أن يكون أراد بالسّماط الأسرّة التى تصفّ ويوضع عليها الطّعام.
وذكرت مسحبها الرّياط بجوّه … من قبل بيع زمانها بزمان
الرّياط: جمع الرّيطة، وهى إزار ليس بلفقين، وجوّه: داخله.
وبما تردّ على المغيرة دهيه (¬1) … نزع النّوار بطيئة الإذعان
قوله: «بما تردّ» أى بردّها، وعنى بالمغيرة المغيرة بن شعبة الثّقفىّ، وكان أحد دهاة العرب، وولى إمارة الكوفة فى أيام معاوية، فأرسل إلى هند بنت النّعمان يخطبها (¬2)، وكانت قد عميت، فأبت وقالت: والصّليب ما فيّ رغبة لجمال ولا لكثرة مال، وأيّ رغبة لشيخ أعور فى عجوز عمياء! ولكن أردت أن تفخر بنكاحى، فتقول: تزوجت بنت النّعمان بن المنذر! فقال: صدقت والله، وأنشأ يقول:
أدركت ما منّيت نفسى خاليا … لله درّك يا ابنة النّعمان
فلقد رددت على المغيرة دهيه (¬3) … إنّ الملوك ذكيّة الأذهان
إنّى لحلفك بالصّليب مصدّق … والصّلب أصدق حلفة الرّهبان
وكانت بعد ذلك تدخل عليه فيكرمها ويبرّها، وسألها يوما عن حالها، فأنشدت:
¬_________
= ويفوت معها استشهاد ابن الشجرى. الأشباه والنظائر 1/ 111، وأبو نواس يصف ممدوحه بالطول فيبالغ فى ذلك. والاحتباء: هو أن يضمّ الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشدّه عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين بدل الثوب. والنجاد: حمائل السيف. وغمر الجماجم: أى علاها وغطّاها.
(¬1) فى نسختى الأمالى «ذهنه». وأثبتّ رواية الديوان، وهى أعلى وأجود. والدّهى والدهاء بمعنى واحد. وسيأتيك أن المغيرة رضى الله عنه كان أحد دهاة العرب.
(¬2) انظر هذه القصة فى الأغانى 2/ 131،132،16/ 85، والكامل ص 584، والديارات ص 246، ومروج الذهب 3/ 33،34، وقطب السّرور ص 7، والخزانة 7/ 70، عن ابن الشجرى.
(¬3) فى النسختين: «ذهنه» وكذلك فى الأغانى، والخزانة، وانظر التعليق الذى قبل السابق.