كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

أراد: أولاهم، فلذلك عادل بها أخراهم، كما جاء فى التنزيل: {قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ} (¬1) وكما قال أميّة بن أبى الصّلت:
وقد علمنا لو انّ العلم ينفعنا … أن سوف يتبع أخرانا بأولانا
فأمّا قول الرضىّ فى مدح الطائع:
قد كان جدّك عصمة العرب الألى … فالآن أنت لهم من الإعدام
فيحتمل أن يكون على حذف الواو من «الأولى» كما تقدّم ذكره، ويحتمل أن يكون أراد بالألى: الذين، والتقدير: الألى عاصروه، فحذف الصّلة، كما قال عبيد بن الأبرص:
نحن الألى فاجمع جمو … عك ثمّ وجّههم إلينا
أراد الألى عرفتهم، فحذف الصّلة، وهو من الحذوف البعيدة، ولا يسوغ هذا الوجه فى قوله:
*طردا كدأب الدّهر فى عاد الألى*
ولا يكون إلاّ على الأولى، لأن الله تعالى قد وصف عادا بهذه الصّفة فى قوله: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى} (¬2) وزعم الأصمعىّ أن زهيرا غلط فى قوله:
فتنتج لكم غلمان أشأم كلّهم … كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم (¬3)
¬_________
(¬1) سورة الأعراف 38.
(¬2) سورة النجم 50.
(¬3) من معلقته. شرح الديوان ص 20، وطبقات فحول الشعراء ص 89، وشرح القصائد السبع ص 51،269، والموشح ص 56، والعمدة 2/ 246، والمزهر 2/ 501،503، وغير ذلك كثير مما تراه فى حواشى ضرائر الشعر ص 248، وضرورة الشعر ص 147. وقوله «فتنتج» يضبطه بعضهم بكسر التاء، والصحيح الفتح، وهو مما يلزم البناء للمجهول. يقال: نتجت الناقة: إذا ولدت، فهى منتوجة، وأنتجت: إذا حملت، فهى نتوج. وفى الحديث: «كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء» النهاية 5/ 12. -

الصفحة 457