كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

الضّرائب: جمع الضّريبة، وهى المضروب.
الآن بكت بغداد حين تشبّثت … بنا البيد وانضمّت علينا الرّواجب
ألقى حركة همزة «الآن» على اللام (¬1)، ثم حذفها، وهذا من أحسن التخفيف المستعمل فى القرآن.
وقوله: «تشبّثت بنا البيد وانضمّت علينا الرّواجب» مثل واستعارة، أى حين توسّطنا المفاوز فلم نقدر على الرجوع كنّا كمن تشبّث به متشبّث، فضمّ عليه رواجبه، والرّواجب: قصب الأصابع.
وقيل: هى ظهور السّلاميّات وبطونها، والسّلاميّات: عظام الأصابع.
نصون ثرى الأقدام عن وتراتها … فتسرقه ريح الصّبا وتسالب
الوترات: جمع وترة، وهى الحاجز بين المنخرين.
وهبنا منعناه الصّبا بركوبنا … أنمنع منه ما تطاه الرّكائب
أبدل من همزة «تطأه» الألف، كما قال الفرزدق:
*فارعى فزارة لا هناك المرتع (¬2) … *
وهو تخفيف على غير قياس، وإنما قياسه أن تجعل الهمزة بين بين.
ويروى: «ما تدوس الرّكائب» أى نصون تراب أقدامنا عن مناخر أهل بغداد؛ لأن قوله: «بكت بغداد» بكى أهلها، بالغ بذلك فى تعظيم نفسه.
¬_________
(¬1) وهى مسألة (نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها) وعرفت عند قالون وورش. انظر الكشف عن وجوه القراءات 1/ 91، وإرشاد المبتدى ص 225، والإتحاف 1/ 213، وسائر كتب القراءات، فى الأصول، وقلّ من يذكرها فى الفرش.
(¬2) فرغت منه فى المجلس الثانى عشر.

الصفحة 464