والسابريّة من الدّروع: الرّقيقة النّسج.
وقوله:
ولو شاء بزّ السابريّة سالب
أى لو شئنا حرمناكم تلك الآراء التى كانت واقية عليكم.
ومعنى «بزّ» سلب، ومن كلامهم: «من عزّبزّ (¬1)» أى من غلب سلب.
أبوا أن يطيعوا السّمهريّة عزّة … فصبّت عليهم كاللّجين القواضب
السّمهريّة: الرّماح الصّلاب، من قولهم: اسمهرّ الشّوك، إذا يبس، واسمهرّ الظلام، إذا اشتدّ، يقول: لم يردعهم الطّعن عن الإقدام؛ لعزّتهم، فأعليناهم السّيوف التى كأنها الفضّة من صفائها.
وموضع قوله: «كاللّجين» نصب على الحال، أى فصبّت القواضب عليهم مشبهة فى بياضها ونقائها للّجين.
وعادت إلينا عسجدا من دمائهم … ألا هكذا فليكسب المجد كاسب
نصب «عسجدا» على الحال، بتقدير حذف أداة التشبيه، أى مثل عسجد، أى رجعت إلينا سيوفنا مشبهة للذهب؛ لانصباغها بالدماء.
أخذ محمد بن العباس (¬2) الأبيوردىّ تشبيه السّيوف باللّجين قبل الضّرب بها وتشبيهها بالعسجد بعد الضّرب بها، فقال:
ولله درّ السّيف يجلو بياضه … غياهب يوم قاتم الجوّ أربدا
¬_________
(¬1) الفاخر ص 89، ومجمع الأمثال 2/ 307.
(¬2) هكذا فى النسختين «محمد بن العباس»، والأبيوردى الشاعر الشهير هو: «أبو المظفر محمد بن أبى العباس أحمد بن محمد». المتوفى سنة 507، على ما هو معروف فى ترجمته من وفيات الأعيان 4/ 444، وطبقات الشافعية 6/ 81، وغيرهما. والبيتان فى ديوانه 2/ 143. وقد جاءت هذه الصورة مرة أخرى فى شعر الأبيوردى، وذلك قوله: لأدّرعنّ النّقع والسّيف ينتضى لجينا ونؤويه إلى الغمد عسجدا ديوانه 2/ 74.