كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

/وقال غيرهما (¬1): إنها نافية، مثلها فى قوله تعالى: {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا} (¬2) وهذا القول أسدّ ما قيل فيها؛ لأن «ما» بمعنى الذى، والمعنى: ولقد مكنّاهم فى الذى ما مكنّاكم فيه، فهذا مطابق لقوله عز وجل: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} (¬3).
... قوله تعالى: {وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (¬4) وقوله: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ} (¬5) وقوله: {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيّامَ اللهِ} (¬6).
اختلف فى جزم {يَقُولُوا} و {يَغُضُّوا} و {يَغْفِرُوا} فذهب الأخفش (¬7) إلى أنهنّ أجوبة {قُلْ} وذهب غيره (¬8) إلى أنهنّ أجوبة أمر آخر مضمر، تقديره: قل لعبادى: قولوا التى هى أحسن يقولوا، وقل للمؤمنين: غضّوا من أبصاركم يغضّوا، وقل للذين آمنوا: اغفروا للذين لا يرجون أيام الله يغفروا، وهذا أوجه القولين، ومن ذلك قوله تعالى: {قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ} (¬9).
والذى يوضّح إضمار أمر آخر، أن «قل» لا بدّ له من جملة تحكى به، فالجملة المحكيّة به هى التى ذكرناها، لأن (¬10) أمر الله لنبيّه بالقول ليس فيه بيان لهم بأن
¬_________
(¬1) وهو قول الزجاج، فى إعراب القرآن 4/ 446، وانظر قسم الدراسة ص 60 الفقرة (51).
(¬2) سورة يونس 68.
(¬3) سورة الأنعام 6.
(¬4) سورة الإسراء 53.
(¬5) سورة النور 30.
(¬6) سورة الجاثية 14.
(¬7) معانى القرآن ص 391.
(¬8) هو أبو العباس المبرّد. المقتضب 2/ 84، وانظر الدراسة ص 61، الفقرة (52).
(¬9) سورة إبراهيم 31.
(¬10) هذا الاستدلال لمكّىّ فى مشكل إعراب القرآن 1/ 451، وانظر معانى القرآن للزجاج 3/ 162.

الصفحة 477