كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

فى نصب «أخاك» وجهان، أحدهما أن تنصبه بشهدت، إذا أردت به معنى شاهدت، كما قال:
يا ابن أمّي ولو شهدتك إذ تد … عو تميما وأنت غير مجاب (¬1)
وتنصب «الهزبر» على هذا القول بلاقى، وتضمر الفاعل فى «لاقى»، وتعيده إلى الأخ، فيكون الأخ فى هذا القول بنيّة التقديم على الجملة التى هى قوله:
«وقد لاقى الهزبر» وهي فى موضع حال منه، فالتقدير: لو شاهدت فى بطن خبت أخاك وقد لاقى الهزبر، وجاز وقوع الماضى حالا؛ لأن معه «قد» (¬2) فهى تقرّبه من الحاضر.
والوجه الآخر: أن تنصبه بلاقى، وترفع «الهزبر» بإسناد «لاقى» إليه، ويكون «شهدت» فى هذا القول بمعنى حضرت، كما جاء فى التنزيل: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (¬3) أى من حضر بالمصر فى الشّهر، فالتقدير: لو حضرت ببطن خبت، وقد لاقى الهزبر أخاك.
ويجوز أن تنصب «بشرا» على البدل، وإن شئت على عطف البيان.
إذن لرأيت ليثا رام ليثا … هزبرا أغلبا لاقى هزبرا
أخذ البحترىّ هذا البيت لفظا ومعنى فى قوله (¬4):
¬_________
(¬1) فرغت منه فى المجلس الرابع والخمسين.
(¬2) سبق هذا فى المجلسين: الرابع والأربعين، والثانى والخمسين، ويأتى فى المجلس الحادى والسبعين.
(¬3) سورة البقرة 185.
(¬4) ديوانه ص 200، وراجع النقل المتقدم قريبا عن ضياء الدين بن الأثير. وقد قلت فى دراستى: إذا صحّ أن «بشرا» هذا شخصية وهمية، اخترعها بديع الزمان الهمذانى، وأجرى على لسانها هذه الأبيات: فيكون البديع هو الذى أخذ البيت لفظا ومعنى من البحترى، إذ كان بديع الزمان قد توفى سنة (398)، والبحترى سنة (284). والله أعلم.

الصفحة 480