كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

فهى بمنزلة اللام فى قول الله تعالى: {لِإِيلافِ قُرَيْشٍ} (¬1) في أحد (¬2) القولين، ومثلها اللام فى قول المتنبّى (¬3):
لسريّ لباسه خشن القط … ن ومروىّ مرو لبس القرود
أراد: اعجبوا لسريّ.
وقد أقاموا «من» مقام لام العلّة، كقوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذلِكَ/كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ} (¬4) وكقوله: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ} (¬5) وكذلك الباء جاءت بمعنى اللام فى قوله: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ} (¬6).
هززت له الحسام فخلت أنّى … هززت به لدى الظّلماء فجرا
وجدت له بجائشة رآها … لما صدقته أمضى منه أمرا (¬7)
أراد بضربة جائشة، فحذف الموصوف، كما جاء فى التنزيل: {أَنِ اِعْمَلْ سابِغاتٍ} (¬8) حذف دروعا، كما حذف الملّة أو الأمّة، فى قوله: {وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (¬9).
¬_________
(¬1) أول سورة قريش.
(¬2) فهى متعلقة بفعل مضمر، تقديره: اعجبوا لإيلاف قريش. والقول الثانى أنها متعلقة بقوله تعالى: فَلْيَعْبُدُوا، كأنه قال: لأن ألّف الله قريشا إيلافا فليعبدوا. وقول ثالث للأخفش: بآخر سورة الفيل، وهو قوله تعالى: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ أى فعل ذلك بهم لتأتلف قريش. ولذلك وصل السورتين كأنهما سورة واحدة. راجع معانى القرآن ص 545، وقد ردّ ذلك النحاس ومكى. إعراب القرآن 3/ 772، والمشكل 2/ 502، وانظر أيضا إيضاح الوقف والابتداء ص 985، والقطع والائتناف ص 784.
(¬3) ديوانه 1/ 321. ومروىّ مرو: ثياب رقاق تنسج بمرو.
(¬4) سورة المائدة 32.
(¬5) سورة الأنعام 151.
(¬6) سورة النساء 160.
(¬7) انفرد ابن الشجرى بهذه الرواية. والذى فى المراجع: بأن كذبته ما منّته غدرا والمعنى أن هذه الضربة منّته خيبتها، وأوهمته عدم إصابتها لاضطرابها بهيجان صاحبها.
(¬8) سورة سبأ 11.
(¬9) الآية الخامسة من سورة البينة.

الصفحة 484