كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

حقّر ركبا تحقير كعب، وأعاد إليه ضمير جمع على المعنى. وجمعوه على صحابة (¬1)، وهذا أيضا غير مقيس، ثم قالوا: صحابات، فجمعوه بالألف والتاء، كما قالوا فى جمع صاحبة: صواحب، ثم قالوا: صواحبات، وجاء فى الحديث: «إنكنّ لصواحبات يوسف (¬2)»
إذا رأيا لى غفلة آسدا لها (¬3) … أعاديّ والأعداء كلبى كلابها
آسدا أعاديّ: أفسدا قلوبهم حتى جعلا أخلاقهم كأخلاق الأسود.
والكلبى: جمع كلب كلب، كزمن وزمنى، وضمن وضمنى.
فقد جعلت نفسى تطيب لضغمة … لضغمهماها يقرع العظم نابها
الضّغمة: العضّة، ومنه قيل للأسد: ضيغم.
و «جعل» هاهنا من أفعال المقاربة، كقولهم: طفق يقول كذا، وكرب يفعل كذا، ولهذا الفعل انقسام إلى معان، قد ذكرها أبو عليّ مع ذكره لهذا البيت.
يقول: جعلت نفسى تطيب لأن أضغمهما ضغمة يقرع لها الناب العظم، وصف ضغمه بالجملة، والمصدر الذى هو الضّغم مضاف إلى المفعول، وفاعله محذوف، التقدير: لضغمى إيّاهما، والهاء التى فى قوله: «لضغمهماها» عائدة إلى الضّغمة، فانتصابها إذا انتصاب المصادر، مثلها فى قوله تعالى: {إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ} (¬4) وأضاف الناب إلى ضمير الضّغمة؛ لأن الضّغم إنما هو بالناب، واللام فى قوله: «لضغمهماها» متعلّقة بيقرع، أى يقرع عظمهما/نابى، لضغمى إيّاهما ضغمة واحدة.
¬_________
(¬1) ومن ذلك «صحابة رسول الله» عليه السلام. قال ابن الأثير: «ولم يجمع فاعل على فعالة إلاّ هذا» النهاية 3/ 12، ثم قال: «وهى فى الأصل مصدر بمعنى الصحبة» منال الطالب ص 93.
(¬2) رواه أحمد فى مسنده 4/ 412، وانظر بقيّة تخريجه وشرحه فى حواشى كتاب الشعر ص 148.
(¬3) وروى: أغريا بها.
(¬4) سورة الأعراف 123.

الصفحة 495