كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

قوله: «ألقى مراسيه» أى ألقى أثقاله، وثبت كلّ الثّبات، والرّسوّ: الثّبات بثقل، ومنه قيل للجبال: الرّواسى. والمراسى: جمع المرسى، وأصل المرسى للسفينة، وهو الذى يكون من حديد، ويسمّى الأنجر، يشدّ بطرف حبل ويلقى فى البحر ليمنع السفينة من السّير، فترسو به.
فقلت لعمرى ما لهذا طرقتنا … فكل ودع الحجّاج ما أنت آكل
/سؤاله عن الحجّاج هو الذى عناه بقوله:
يسائل عن غير الذى هو آمل
وقوله: «طرقتنا» أراد أتيتنا ليلا.
أتانا ولم يعدله سحبان وائل … بيانا وعلما بالذي هو قائل
فما زال عنه اللّقم حتى كأنّه … من العيّ لمّا أن تكلّم باقل
أراد أنه امتلأ من الطعام حتى كسبته الكظّة العيّ، وهذا كقولهم: «البطنة تذهب الفطنة (¬1)» ولمّا بدأه الضيف بالحديث، وسأله عن الحجّاج طلبا للاستئناس قطع عليه كلامه بقوله: ما لهذا طرقتنا، فكل ودع الحجّاج، وهذا منه نهاية فى البخل؛ لأن محادثة الضيف من دلائل الكرم، وقد مدحوا بذلك وتمدّحوا به، فمن المدح قول الشّماخ (¬2):
إنّك يا ابن جعفر نعم الفتى … ونعم مأوى طارق إذا أتى
¬_________
(¬1) مجمع الأمثال 1/ 106، وقال الحافظ شمس الدين السخاوى: «هو بمعناه عن عمرو بن العاص وغيره من الصحابة فمن بعدهم» المقاصد الحسنة ص 145،146، وأيضا ص 124،125، وانظر قولا آخر لعمرو، فى ذم البطنة، فى شرح المقامات 2/ 186.
(¬2) ديوانه ص 464 - 467، وتخريجه فيه. وابن جعفر: هو عبد الله بن جعفر الطيار بن أبى طالب.

الصفحة 499