كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

وربّ ضيف (¬1) … طرق الحيّ سرى
صادف زادا وحديثا ما اشتهى
إنّ الحديث طرف من القرى
ومن التمدّح قول عقبة بن مسكين الدارميّ (¬2).
لحافى لحاف الضّيف والبيت بيته … ولم يلهنى عنه غزال مقنّع
أحادثه إنّ الحديث من القرى … وتعلم نفسى أنه سوف يهجع
وضربت العرب بباقل المثل فى العيّ والفهاهة، فقالوا: «أعيا من باقل» كما ضربوا بسحبان وائل المثل فى البلاغة والخطابة، فقالوا: أبلغ من سحبان وائل (¬3)» ووائل: بطن من باهلة، وباقل: أحد بنى قيس بن ثعلبة، وقيل: هو من بنى مازن، وممّا يؤثر عنه أنه شرى ظبية بأحد عشر درهما، فقيل له: بكم شريت الظبية؟ ففتح كفّيه وفرق أصابعه، وأخرج لسانه، يريد أحد عشر، فأفلتت الظبية فعيّروه بذلك، فقال:
يلومون فى حمقه باقلا … كأنّ الحماقة لم تخلق (¬4)
فلا تكثروا العذل فى عيّه … فللعيّ أجمل بالأحمق
¬_________
(¬1) قيّده البغدادىّ تقييدا غريبا، فقال: «وقوله وربّ ضيف، هو بفتح الراء وضمّ الباء عطف على نعم» الخزانة 4/ 254، وقال شيخنا عبد السلام هارون، رحمه الله: أى على فاعل نعم، والوجه أن يكون «ربّ ضيف». قلت: وهو الذى فى الديوان ومراجعه كلها، ويؤكده تفسير المرزوقى، قال: «فيقول: ربّ ضيف أتى الحىّ راجيا وجود القرى عنده أنزلته فصادف فى فنائك زادا عتيدا، وحديثا مؤنسا. . .» شرح الحماسة ص 1751.
(¬2) وينسب أيضا لمسكين الدارمى، ولعروة بن الورد، ولطفيل الغنوى، ولغيرهم. راجع ديوان مسكين ص 51،76، وديوان طفيل ص 103، والبيان والتبيين 1/ 10، وشرح الحماسة ص 1719، وبهجة المجالس 1/ 296، والخزانة 4/ 251.
(¬3) الدرّة الفاخرة ص 90،311، وسيعيد ابن الشجرى الكلام على «باقل» فى المجلس الثانى والثمانين.
(¬4) المحاسن والمساوئ للبيهقى 2/ 432، وبهجة المجالس 1/ 551، وشرح المقامات 2/ 222.

الصفحة 500