كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

/وصواب هذا [الكلام (¬1)] عندى الحكم بزيادة «إذ» لأنّك لو جعلتها غير زائدة (¬2) أعملت فيها الخبر مذكورا أو مقدّرا، وهى مضافة إلى الجملة الفعلية (¬3)، التى هى «جاء» وفاعله، وهذا الفعل هو الناصب لبينما، فإذا قدّرت «إذ» مضافة إليه وهى على بابها غير زائدة، بطل إعماله فى «بينما» لأن المضاف إليه كما لا يصحّ إعماله فى المضاف، كذلك لا يصحّ أن يعمل فيما قبل المضاف، ألا ترى أنهم لم يجيزوا فى قولهم: أنت مثل ضارب زيدا، تقديم زيد، فيقولوا: أنت زيدا مثل ضارب.
وأما قولك: ما هذان الظرفان؟ فإنّ «بين» فى أصل وضعه ظرف مكان، والمراد به هاهنا الزمان، كما أن «عند» موضوعة للمكان، وقد استعملوها للزمان، كقوله:
عند الصّباح يحمد القوم السّرى (¬4)
¬_________
(¬1) ليس فى د.
(¬2) حكاه ابن هشام والسّيوطىّ عن ابن الشجرى. المغنى ص 83، والهمع 1/ 204،206.
(¬3) جاء بهامش الأصل حاشية من كلام تاج الدين الكندى، هذا نصّها: «يتلو هذا البيت-يريد البيت السابق-: وبينما المرء فى الأحياء مغتبط إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير جاءت فيه «إذا» كما جاءت فى الذى قبله، وكلاهما زائد، والخبر فى الثانى مذكور، و «إذا» فيه مضافة إلى الجملة الابتدائية، والألف فى «بينا» إشباع، وليست ألف «ما» المحذوفة ميمها، وتليها الجمل من الاسم والفعل؛ ولأنها تكون ظرفا من الزمان أضيفت إلى الجمل، ولا بدّ فى «بين» من أن يضاف إلى أكثر من واحد، التقدير: بين أحوال كذا وكذا، ليصحّ المعنى، واستمرّ الحذف فيها لكثرة استعمالها، وفى استعمال «إذ وإذا» معها شبه من معنى المفاجأة، وإنما تقع «إذ» فى موضع «إذا» هاهنا، وفى غيره أيضا لاجتماعهما فى الإبهام».
(¬4) من رجز ينسب لخالد بن الوليد، رضى الله عنه، ولغيره. الفاخر ص 193، وفصل المقال ص 254،334، وجمهرة الأمثال 2/ 42، ومجمع الأمثال 2/ 3، والمستقصى 2/ 168، والحيوان 6/ 508. وانظر شعر الأغلب العجلى (شعراء أميون) 2/ 177، فالرجز ينسب إليه أيضا.

الصفحة 505