المجلس السادس والستّون
لولا: حرف وضع لمعنيين
، أحدهما: التّحضيض، والآخر: امتناع الشىء لوجود غيره.
فالموضوع للتّحضيض مختصّ بالفعل، ماضيا ومستقبلا، وظاهرا ومقدّرا، تقول: لولا أكرمت زيدا، ولولا تكرم جعفرا، كما جاء فى التنزيل: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ} (¬1) و {لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ} (¬2).
وقال بعض النحويين: إنّ «لولا» هذه قد استعملت للتوبيخ (¬3)، كقوله تعالى:
{لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ} (¬4) ومثال تقدير الفعل بعدها، أن يقول لك: جئتك ماشيا، فتقول: فلولا راكبا، تريد: فلولا جئت راكبا، وكذلك إذا قال: سأعطى زيدا، فقلت: فلولا محمدا، أردت: فلولا تعطى محمدا، قال الأشهب بن رميلة:
تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم … بنى ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا (¬5)
¬_________
(¬1) سورة التوبة 122.
(¬2) سورة المائدة 63. وانظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 2/ 690 - 696، ورحم الله مؤلفه رحمة واسعة سابغة، فقد دلّ الناس على علم كثير. ثم انظر المقتضب 3/ 76.
(¬3) يقول ابن مالك عن حروف التحضيض (هلاّ وألا ولولا ولوما): «وقلّما يخلو مصحوبها من توبيخ». التسهيل ص 244، وقصر ابن هشام استخدام «لولا» فى التوبيخ على الماضى، وذكر الرضىّ أن معناها إذا دخلت فى الماضى التوبيخ واللوم على ترك الفعل، لكنه قال أيضا: «وقلّما تستعمل فى المضارع أيضا إلاّ فى موضع التوبيخ واللوم على ما كان يجب أن يفعله المخاطب قبل أن يطلب منه». المغنى ص 274، وشرح الكافية 4/ 442،443، وانظر مراجع تخريج البيت التالى.
(¬4) سورة النور 13.
(¬5) فرغت منه فى المجلس الخامس والثلاثين، وزد على ما ذكرته هناك: حروف المعانى للزجاجى ص 4، والأزهية ص 177، وشرح الحماسة ص 1221.