أى لولا الحدّ والحرمان (¬1).
وقال الفرّاء وغيره من الكوفيّين: لولا ترفع ما بعدها (¬2)، لانعقاد الفائدة بها.
قال أبو سعيد: والصحيح ما قاله سيبويه: ألا ترى أن الفعل قد وقع بعدها في قول الجموح: «لولا حددت» وكلّ حرف يليه الاسم والفعل، فما بعده رفع بالابتداء، نحو إنما وكأنما، وهل وألف الاستفهام.
وأقول: إن الاحتجاج لسيبويه بوقوع الفعل بعدها ضعيف؛ لأنه لم يسمع إلاّ فى البيت الذى تقدّم ذكره، والوجه فى الاحتجاج لسيبويه: أننا لم نر حرفا (¬3) يرفع اسما إلاّ وهو ينصب آخر، كأنّ وأخواتها، و «لا» في نحو: لا رجل أفضل منه.
¬_________
= والبيت الشاهد فى الأزهية ص 179، وشرح القصائد السبع ص 551، والمخصص 15/ 190، والإنصاف ص 73، والمساعد 3/ 224، وشرح المفصل 8/ 146، والخزانة 1/ 462،11/ 247، واللسان (عذر). وقوله «درّك» يضبط فى بعض هذه الكتب بفتح الكاف، والصواب الكسر، لأن قبل البيت: قالت أمامة لمّا جئت زائرها هلاّ رميت ببعض الأسهم السّود وأمامة: امرأته. وقوله: «حددت» أى حرمت ومنعت. والعذرى مقصورا: المعذرة.
(¬1) هاهنا بهامش الأصل حاشية لم أتبيّن منها إلاّ هذا الذى تراه: «إنه ليس فى هذا البيت. . . لا درّ درّك، لمن يدّعى جواز وقوع الفعل بعد «لولا» التى يلزمها المبتدأ؛ لأن «لا» هذه هى التى تقع موقع «لم» نحو قوله تعالى: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى، وقول الشاعر: وأىّ عبد لك لا ألمّا وليست المركبة مع «لو» التى يمتنع بها الشىء لوجود غيره، ومن تأوّل البيت على غير هذا فقد تعسّف». قلت: ووقوع «لا» موقع «لم» عالجه ابن الشجرى فى المجالس: الثانى والعشرين، والخامس والخمسين، والسابع والستين.
(¬2) على أنها نائبة مناب الفعل.
(¬3) هذا الاحتجاج لسيبويه منتزع من كلام أبى على، فى كتاب الشعر ص 66.