كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

المجلس السابع والستون
قال أبو علىّ، فى قول الله تعالى جدّه: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ} (¬1) من قال:
إن «لا» صلة (¬2) كانت كالتى فى قوله: {لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ} (¬3) فإن قلت: إنّ «لا وما» والحروف التى تكون زوائد إنما تكون بين كلامين، كقوله: {فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ} (¬4) و «ممّا خطاياهم» (¬5) و {فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ} (¬6) ولا تكاد تزاد أولا.
فقد قالوا: إنّ مجاز القرآن مجاز الكلام الواحد والسورة الواحدة، قالوا:
والذى يدلّ على ذلك أنه قد يذكر الشىء فى سورة فيجىء جوابه فى سورة أخرى، كقوله: {وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} (¬7) جاء جوابه فى سورة أخرى/ {ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} (¬8) فلا فصل على هذا بين قوله: {لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ} وبين قوله: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ} وقد حملت «ما» على الزيادة فيما أنشده أبو زيد:
ما مع أنّك يوم الورد ذو جزر … ضخم الدّسيعة بالسّلمين وكّار (¬9)
¬_________
(¬1) أول سورة القيامة. وقد عرض ابن الشجرى لحكم «لا» هذه فى المجلس الرابع والأربعين.
(¬2) أى زائدة. وانظر إيضاح الوقف والابتداء ص 142،426، والأضداد ص 215، وتأويل مشكل القرآن ص 246، وحواشيه.
(¬3) آخر سورة الحديد.
(¬4) سورة آل عمران 159.
(¬5) سورة نوح 25، وقد تكلمت على هذه القراءة فى المجلس الرابع والأربعين.
(¬6) سورة النساء 155، والمائدة 13. وقد تلا ابن الشجرىّ هذه الآية الكريمة فى المجلس الحادى والستين، شاهدا على وضع الباء فى موضع لام التعليل.
(¬7) سورة الحجر 6.
(¬8) سورة القلم 2.
(¬9) فرغت منه فى المجلس الرابع والأربعين.

الصفحة 524