كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

وقال الزجّاج: إن «لا» ردّ، أى لا، ليس الأمر كما وصفوا، جرم أن لهم النار، أى وجب، حكى ذلك عن قطرب (¬1).
وقال غيرهما: إنّ «لا» زائدة، وجرم فعل ماض معناه: ثبت وحقّ، والفرّاء لا يرى زيادة «لا» فى أول الكلام، فجرم على قوله اسم منصوب بلا، على التّبرئة.
وقال أبو العباس المبرّد: إذا قلت: لا محالة أنك ذاهب، ولا بدّ أنك ذاهب، فأنّك: فى موضع رفع، بمنزلة «أفضل» فى قولك: لا رجل أفضل منك (¬2).
وأقول: إن قوله: لا جرم إذا كان بمعنى لا بدّ ولا محالة [فإنّ حرف الجرّ مقدّر فى الخبر، فالتقدير: لا بدّ من أنّ لهم النار ولا محالة (¬3)] في أنّ لهم النار، كما تقول:
لا بدّ من هذا، ولا محالة فى هذا.
والضّرب الثانى من ضروب «لا»: أنّ من العرب من شبّهوها بليس، فرفعوا بها الاسم، ونصبوا بها الخبر، وألزموا اسمها التنكير، فقالوا: لا رجل حاضرا، ولا غلام عندى، قال الشاعر:
من صدّ عن نيرانها … فأنا ابن قيس لا براح (¬4)
أراد: لا براح لى، وقد بسطت الكلام فى هذا النحو فيما تقدّم (¬5)، وذكرت أن أبا الفتح عثمان لمّا ذكر فى تفسيره لشعر المتنبى قوله:
إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى … فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا
¬_________
= 3/ 138، وإعراب القرآن للنحاس 2/ 84، وأمالى المرتضى 1/ 110، وجواهر الأدب ص 439، والخزانة 10/ 283.
(¬1) معانى القرآن 3/ 207، وفيه: المعنى جرم فعلهم هذا أن لهم النار، أى كسب فعلهم أنّ لهم النار. وانظر جمال القرّاء ص 587.
(¬2) لم أجد هذا الكلام فى المقتضب، وإن تكلم على «لا جرم» فى 2/ 351. وقد حكى النحاس رأى المبرّد هذا، راجع الموضع المذكور من إعراب القرآن.
(¬3) سقط من الأصل، واستكملته من د.
(¬4) فرغت منه فى المجلس الحادى والثلاثين.
(¬5) فى المجلس المذكور، وأيضا فى المجلس الخامس والثلاثين.

الصفحة 530