«لا» فى نحو: لا رجل فى الدار؛ لأنك إذا ركّبتها نفيت بها الجنس، فتناولت العموم.
والثالث من ضروبها: استعمالها للنّهي، فينهى بها المواجه والغائب، تقول:
لا تقم، ولا يقم زيد، و {لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ} (¬1) و {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ} (¬2).
والرابع: استعمالهم إيّاها دعاء، فأولوها المستقبل والماضى، فالمستقبل كقولك: لا يغفر الله له، وكقول الشاعر (¬3):
فلا تشلل يد فتكت بعمرو … فإنّك لن تذلّ ولن تضاما
وكقول الفرزدق (¬4):
إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد … لها أبدا ما دام فيها الجراضم
الجراضم: العظيم البطن.
¬_________
(¬1) أول سورة الممتحنة.
(¬2) سورة آل عمران 28.
(¬3) رجل من بكر بن وائل، جاهلىّ. النوادر ص 153، وفصيح ثعلب ص 8، ورسالة الغفران ص 337، والمغنى ص 247، وشرح أبياته 5/ 15، وأنشده ابن الشجرى مرة أخرى فى المجلس الثالث والثمانين. ويروى «ولن تلاما».
(¬4) ليس فى ديوانه المطبوع، وينسب للوليد بن عقبة، يعرّض بمعاوية، رضى الله عنهما، فى كثرة أكله. نقائض جرير والأخطل ص 172، وأوضح المسالك 4/ 200، والمغنى ص 247، وشرح أبياته 5/ 17، وشرح الشواهد الكبرى 4/ 420،421، والتصريح على التوضيح 2/ 246. وقد جاءت قافية هذا البيت فى شعر للفرزدق، وهو قوله: فلما تصافنّا الإداوة أجهشت إلىّ غضون العنبرىّ الجراضم ديوانه ص 841.