كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

والماضى كقولك: لا فضّ الله فاك، ولا شلّت (¬1) يداك، ولا غفر الله له، وكقول ابن الرّقيّات (¬2):
لا بارك الله فى الغوانى هل … يصبحن إلاّ لهنّ مطّلب
والخامس: أنهم نفوا بها الأفعال المستقبلة والحاضرة، فإذا قال: سيفعل أو سوف يفعل، قلت: لا يفعل، ومن ذلك قوله: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ} (¬3) فهذا مستقبل محض؛ لأنه جزاء، ومثله: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ/قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ} (¬4) وإذا قال: زيد يكتب الآن، قلت: لا يكتب، فنفيت الحاضر، والنّفي بها يتناول فعل المتكلّم وفعل المخاطب، كما يتناول فعل الغائب، فتناوله لفعل المتكلّم، كقولك:
لا أخرج اليوم، ولا نسافر غدا، ومثله قوله: {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً} (¬5).
وفعل المخاطب كقولك: إنك لا تزورنا، ومثله: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى} (¬6) وقوله: {فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطانٍ} (¬7) ومنه قراءة ابن عامر: {وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} (¬8) بتخفيف النون.
¬_________
(¬1) ضبطت الشين فى الأصل بالضم، والصحيح الفتح. نبّه عليه ابن درستويه فى تصحيح الفصيح 1/ 159، وانظر تثقيف اللسان ص 150،151.
(¬2) ديوانه ص 3، وتخريجه فيه، وزد عليه ضرورة الشعر ص 59، وما فى حواشيه، والصاهل والشاحج ص 437، والفصول الخمسون ص 273.
(¬3) سورة فاطر 14، وانظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 2/ 554، ورحم الله مصنّفه رحمة واسعة.
(¬4) سورة الحشر 12.
(¬5) تقدمت قريبا.
(¬6) سورة الأعلى 6.
(¬7) سورة الرحمن 33.
(¬8) سورة يونس 89. وتخفيف النون عن ابن عامر، من رواية ابن ذكوان. راجع حجة القراءات ص 336، والكشف 1/ 522، وإبراز المعانى ص 510، والإتحاف 2/ 119.

الصفحة 534