فإذا نفيت بها فى جواب القسم دخلت على يفعل وعلى فعل، كما كان ذلك فى الدّعاء، تقول؛ والله لا أقوم، وو الله لاقمت، وإنما استعملوا الماضى في هذين الضّربين: الدعاء والقسم، لخفّته، كما استعملوه فى الشّرط.
والسادس: أنها تكون ردّا فى الجواب، مناقضة لنعم وبلى، فإذا قال مقرّرا:
ألم أحسن إليك؟ قلت: لا أو بلى، وإذا قال مستفهما: هل زيد عندك؟ قلت:
لا أو نعم، كما جاء فى التنزيل: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى} (¬1) وجاء فيه: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ} (¬2).
وقد استعملوا «نعم» فى جواب الطّلب والخبر، قال سيبويه: «نعم عدة وتصديق» (¬3)، فإذا قال: هل تزورنا؟ فقال: نعم، فهذا عدة، وكذلك إن قال:
زرنى، فقلت: نعم، وإذا قال: زيد رجل صالح، فقلت: نعم، فهذا تصديق.
والسابع: أنها تكون عاطفة، تشرك ما بعدها فى إعراب ما قبلها، وتنفى عن الثانى ما ثبت للأول، كقولك: خرج زيد لا بكر، ولقيت أخاك لا أباك، ومررت بحميك لا أبيك (¬4).
فإن قلت: ما قام زيد ولا بكر، وما لقيت الزيدين ولا العمرين، فالعطف للواو دونها، لأمرين، أحدهما: أن الواو أمّ حروف العطف.
والآخر: أن «لا» لا يعطف بها بعد النفى، لا تقول: ما قام زيد لا بكر، وإذا بطل أن تكون/للعطف فهى زائدة لتوكيد النفى، وكذلك حكم «لكن»
¬_________
(¬1) سورة الأعراف 172.
(¬2) السورة نفسها 44.
(¬3) الكتاب 4/ 234، والشرح والتمثيل ليسا فيه.
(¬4) حكى هذا عن ابن الشجرىّ: تقىّ الدين السّبكىّ، فى رسالته «نيل العلا فى العطف بلا ص 123 (مجلة معهد المخطوطات-الكويت-المجلد الثلاثون، الجزء الأول-1406 هـ-1986 م).