الخفيفة مع الواو، تنفرد الواو دونها بالعطف، وتفيد «لكن» الاستدراك فقط، فى قولك: ما قام زيد ولكن بشر.
والثامن: أنهم استعملوها بمعنى «لم» فألزموها الماضى، كقوله تعالى:
{فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى} (¬1) أى لم يصدّق ولم يصلّ، ومثله: {فَلا اِقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} (¬2) ومثله قول الشاعر (¬3):
وأيّ خميس لا أفأنا نهابه … وأسيافنا يقطرن من كبشه دما
الخميس: الجيش العظيم، وكبش الجيش: رئيسه، ومن ذلك قول الآخر:
لا همّ إن الحارث بن جبله … زنا على أبيه ثمّ قتله (¬4)
وكان فى جاراته لا عهد له … فأيّ أمر سيّئ لا فعله
قوله: «زنا على أبيه» يروى بتخفيف النون وتشديدها (¬5)، فمن رواه مخفّفا فمعناه زنا بامرأته، ومن رواه مشدّدا فأصله: زنّأ، مهموز، ومعناه ضيّق عليه، وهذا القول أوجه، وهى رواية ابن السّكّيت (¬6)، وقال أبو خراش الهذلىّ، وهو يطوف بالبيت:
إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا … وأيّ عبد لك لا ألماّ (¬7)
¬_________
(¬1) سورة القيامة 31.
(¬2) سورة البلد 11.
(¬3) طرفة بن العبد. ديوانه ص 195، ومجاز القرآن 2/ 278، وتأويل مشكل القرآن ص 548، والصاحبى ص 257، وانظر حواشيه. وأفأنا: رددنا، والنّهاب: الغنائم. وانظر الكامل ص 1044.
(¬4) فرغت منه فى المجلس الخامس والخمسين.
(¬5) بهامش الأصل حاشية: «الصحيح التشديد، بمعنى التضييق، وهو مهموز سقط همزه، وليس من الزنا ألبتّة».
(¬6) إصلاح المنطق ص 153.
(¬7) وهذا أيضا فرغت منه فى المجلس الثانى والعشرين.