كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

فرحنا بكابن الماء يجنب وسطنا … تصوّب فيه العين طورا وترتقى
وجعله الأعشى اسما بإسناد الفعل إليه، فى قوله (¬1):
أتنتهون ولن ينهى ذوى شطط … كالطّعن يهلك فيه الزّيت والفتل
واستعمال الحرف اسما بلفظه أقيس؛ لأنك تنزّله منزلة الاسم المبنيّ، كقولك: هل حرف استفهام، ومن حرف تبعيض، ولم حرف نفى، فإن قلت:
هل حرف استفهام، ولم حرف نفى، فنزّلته منزلة دم وغد، فجيّد.
وقد استعملوا حروفا أسماء على ضربين: ضرب أعربوه ونوّنوه، وضرب أعربوه ونوّنوه وشدّدوا آخره، كما قال (¬2):
إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء
وضرب جمعوا فيه الألف واللام والتشديد، فمن ذلك ما حكاه الخليل، قال:
«قلت لأبى الدّقيش: هل لك فى زبد وتمر؟ فقال: أشدّ الهلّ وأوحاه (¬3)» وجاء فى شعر أبى نواس (¬4):
¬_________
(¬1) ديوانه ص 63، وتخريجه فى كتاب الشعر ص 256، وأيضا شرح الحماسة ص 1081، والموضع السابق من شرح الجمل. ويأتى فى المجلس الحادى والسبعين.
(¬2) أبو زبيد الطائى. ديوانه ص 24، وتخريجه فى ص 155، ومعجم الشواهد ص 23، وصدره: ليت شعرى وأين منّى ليت
(¬3) العين للخليل 3/ 352، والنص هناك بين علامتى زيادة لم ينصّ على مصدرها، والراجح أنها من التهذيب 5/ 363، والنص بتمامه: «وقال الخليل لأبى الدّقيش: هل لك فى الرّطب؟ قال: أشدّ هل وأوحاه، فخفّف، وبعض يقول: أشدّ الهلّ وأوحاه، بتثقيل»، وانظر زيادة بيان فى اللسان (هلل) وقوله «أوحاه» أى أعجله وأسرعه. و «أبو الدّقيش» من فصحاء الأعراب، أخذ عنه أشياخ اللغة الأوائل، ولم يعرف إلاّ بكنيته. انظر خبره فى مراتب النحويين ص 40.
(¬4) من أرجوزته الشهيرة فى الفضل بن الربيع، وزير الرشيد والأمين. وبعد هذا المنهوك: فيمن إذا غبت حضر تفسير أرجوزة أبى نواس، لابن جنى ص 208، واللسان (هلل).

الصفحة 538