كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

فى بئر لا حور سرى وما شعر
معناه: فى بئر حور، أى فى بئر هلاك، وكذلك هى فى قول الآخر (¬1):
وما ألوم البيض أن لا تسخرا … إذا رأين الشّعر القفندرا
القفندر: القبيح المنظر، وقال آخر:
مخافة أن لا يجمع الله بيننا … ولا بينها أخرى اللّيالى الغوابر (¬2)
الغوابر: البواقى (¬3)، فأما قوله:
أبى جوده لا البخل واستعجلت به … نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله (¬4)
/فقد روى بنصب «البخل (¬5)» وجرّه، فنصبه على أن تكون «لا» زائدة، فالمعنى: أبى جوده البخل، وجرّه على إخراج «لا» من الحرفية إلى الاسميّة، وإضافتها إليه، لأن «لا» تكون للبخل ولغير البخل، فأراد أنه يمتنع من «لا» التى للبخل خاصّة، فمثال التى للبخل أن يقول له: هل تجود عليّ بدرهم؟ فيقول: لا، ومثال التى لغير البخل: أن يقول له: هل تمنعنى عطاءك؟ فيقول: لا.
¬_________
= الطبرى 1/ 190، والخصائص 2/ 477، وشرح المفصل 8/ 136، والخزانة 4/ 51، وتهذيب اللغة 5/ 228 (حور)،15/ 418 (لا). وغير ذلك كثير.
(¬1) أبو النجم العجلى. ديوانه ص 121، وتفسير الطبرى 1/ 190، والجمل المنسوب للخليل ص 302، وغير ذلك كثير، مما تراه فى تخريج الديوان ص 248، ومعجم الشواهد ص 474.
(¬2) من غير نسبة فى معانى القرآن للفراء،3/ 147، عن بعض بنى كلاب، والأضداد لابن الأنبارى ص 129، والزاهر له 2/ 336. والزائد هنا هو «لا» الثانية. قال الفراء: «معناه: إرادة ألاّ يجمع الله بيننا وبينها، فوصل بلا». وقول الشاعر: «أخرى الليالى الغوابر»، وجدته فى شعر المجنون، وابن الدمينة. راجع ديوان الأول ص 151 - وفيه «الغوائر» تصحيف، وديوان الثانى ص 45.
(¬3) وهو من الأضداد، يقال: غابر، للماضى، وللباقى.
(¬4) تقدّم قريبا فى هذا المجلس.
(¬5) راجع كتاب الشعر ص 117.

الصفحة 542