وقد خفت حتى ما تزيد مخافتى … على وعل فى ذى المطارة عاقل (¬1)
أى على مخافة وعل، ومنه قول الآخر:
كأنّ خزّا تحته وقزّا … وفرشا محشوّة إوزّا (¬2)
أى ريش إوزّ، ومثله:
أنا أبو شرفاء منّاع الخفر (¬3)
أى منّاع ذوات الخفر، يعنى النساء، ومنه قولهم: الليلة الهلال، أى طلوع الهلال، ومن رفع الليلة، أراد الليلة ليلة الهلال، ومثل النصب فى الليلة، النصب فى اليوم وغد، من قولهم (¬4): «اليوم خمر وغدا أمر» أى اليوم شرب خمر، وغدا حدوث أمر.
/وأمّا حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، فكقولهم: صلاة الأولى (¬5)، ومسجد الجامع، أى صلاة الساعة الأولى من زوال الشمس، ومسجد الوقت الجامع، أو اليوم الجامع، ومنه {حَقُّ الْيَقِينِ} (¬6) {وَحَبَّ الْحَصِيدِ} (¬7) أى حقّ العلم اليقين، وحبّ النبت الحصيد، ومن ذلك دار الآخرة، قال أبو العباس محمد بن يزيد، فى قول الله سبحانه: {وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ} (¬8) إن المراد: ولدار الساعة
¬_________
(¬1) فرغت منه فى المجلس الثامن.
(¬2) مجالس العلماء للزجاجى ص 316، والسّمط ص 216، والصاهل والشاحج ص 276، واللسان (وزز).
(¬3) من غير نسبة فى مجالس ثعلب ص 9، واللسان (شرف)، وهو من مقطوعة تنسب لأرطاة ابن سهيّة، ولطفيل الغنوى، ولعمرو بن العاص. راجع السمط ص 299، وديوان الطفيل ص 100.
(¬4) هو قول امرئ القيس. وتقدم فى المجلس الثامن.
(¬5) الأصول 2/ 8، والإنصاف ص 437، والفصول الخمسون ص 224.
(¬6) سورة الواقعة 95.
(¬7) سورة ق 9.
(¬8) سورة يوسف 109، والنحل 30، ولم أجد هذا النقل فى كتابى المبرّد: المقتضب والكامل. والكوفيون يجعلون هذا ونحوه من باب إضافة الشىء إلى نفسه. قال الفراء: «وقوله: وَلَدارُ الْآخِرَةِ أضيفت الدار إلى الآخرة، وهى الآخرة، وقد تضيف العرب الشىء إلى نفسه، إذا اختلف لفظه، كقوله: إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ والحقّ هو اليقين» معانى القرآن 2/ 55،56، والإنصاف ص 436، وانظر حواشيه، ومشكل إعراب القرآن 1/ 439.