كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 2)

تشعر بِهِ النُّفُوس لتطلبه فَإِن الطّلب وَالْحب والارادة فرع عَن الشُّعُور والاحساس والتصور فَمَا لَا يحسه الانسان وَلَا يتصوره وَلَا يشْعر بِهِ يمْتَنع ان يَطْلُبهُ وَيُحِبهُ ويريده
وَالْجنَّة فِيهَا هَذَا وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى {لَهُم مَا يشاؤون فِيهَا ولدينا مزِيد} سُورَة ق 35 وَقَالَ {وفيهَا مَا تشتهيه الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين} سُورَة الزخرف 71 فَفِيهَا كل مَا يشتهونه وفيهَا مزِيد على ذَلِك وَهُوَ مَا لم يبلغهُ علمهمْ ليشتهوه كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا اذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر وَهَذَا بَاب وَاسع
فَإِذا عرفت هَذِه الْمُقدمَة فَقَوْل الْقَائِل الرِّضَا ان لَا تسْأَل الله الْجنَّة وَلَا تستعيذه من النَّار ان اراد بذلك ان لَا تسْأَل الله مَا هُوَ دَاخل فِي مُسَمّى الْجنَّة الشَّرْعِيَّة فَلَا تسأله النّظر اليه وَلَا غير ذَلِك مِمَّا هُوَ مَطْلُوب جَمِيع الانبياء والاولياء وانك لَا تستعيذ بِهِ

الصفحة 116

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text