كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 2)

وَالْمَقْصُود هُنَا ان مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وَغَيرهم من الْعلمَاء قد بينوا أَن من الرِّضَا مَا يكون جَائِزا وَمِنْه مَالا يكون جَائِزا فضلا عَن كَونه مُسْتَحبا اَوْ من صِفَات المقربين وان ابا الْقَاسِم ذكر فِي الرسَالَة ذَلِك ايضا
فَإِن قيل هَذَا الَّذِي ذكرتموه امْر بَين وَاضح فَمن ايْنَ غلط من قَالَ الرِّضَا ان لَا تسْأَل الله الْجنَّة وَلَا تستعيذه من النَّار وَغلط من يستحسن مثل هَذَا الْكَلَام كَائِنا من كَانَ
قيل غلطوا فِي ذَلِك لأَنهم رَأَوْا ان الراضي بِأَمْر لَا يطْلب غير ذَلِك الامر فَالْعَبْد اذا كَانَ فِي حَال من الاحوال فَمن رِضَاهُ ان لَا يطْلب غير تِلْكَ الْحَال ثمَّ انهم رَأَوْا ان اقصى المطالب الْجنَّة واقصى المكاره النَّار فَقَالُوا يَنْبَغِي ان لَا يطْلب شَيْئا وَلَو انه الْجنَّة وَلَا يكره شَيْئا وَلَو انه النَّار فَهَذَا وَجه غلطهم وَدخل الضلال عَلَيْهِم من وَجْهَيْن
احدهما ظنهم ان الرِّضَا بِكُل مَا يكون امْر يُحِبهُ الله ويرضاه

الصفحة 127

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text