كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 2)

فصل واذا كَانَت اللَّذَّة مَطْلُوبَة لنَفسهَا فَهِيَ انما تذم اذا اعقبت الما اعظم
مِنْهَا اَوْ منعت لَذَّة خيرا مِنْهَا وتحمد اذا اعانت على اللَّذَّة المستقرة وَهُوَ نعيم الاخرة الَّتِي هِيَ دائمة عَظِيمَة كَقَوْلِه تَعَالَى وَكَذَلِكَ مكنا ليوسف فِي الارض يتبوا مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نصيب برحمتنا من نشَاء وَلَا نضيع اجْرِ الْمُحْسِنِينَ ولأجر الاخرة خير للَّذين امنوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ سُورَة يُوسُف 56 57
وَقَالَ تَعَالَى بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا والاخرة خير وابقى سُورَة الاعلى 16 17 وَقَالَ تَعَالَى عَن السَّحَرَة الَّذين امنوا {فَاقْض مَا أَنْت قَاض إِنَّمَا تقضي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا} الى قَوْله {وَالله خير وَأبقى} سُورَة طه 72 73
وَالله سُبْحَانَهُ انما خلق الْخلق لدار الْقَرار وَهِي الْجنَّة وَالنَّار فَأَما الدَّار الدُّنْيَا فمنقطعة ولذاتها لَا تصفوا وَلَا تدوم ابدا بِخِلَاف الاخرة فَإِن لذاتها وَنَعِيمهَا صَاف من الكدر دَائِم غير مُنْقَطع لَيْسَ فِيهَا حزن وَلَا نصب وَلَا لغوب واهل الْجنَّة لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يبصقون وَلَا يَمْتَخِطُونَ بل فِيهَا مَا تشْتَهي الانفس وتلذ الاعين

الصفحة 151

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text