كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 2)

وكل لَذَّة اعقبت الما فِي الدَّار الاخرة اَوْ منعت لَذَّة الاخرة فَهِيَ مُحرمَة مثل لذات الْكفَّار والفساق بعلوهم فِي الارض وفسادهم مثل اللَّذَّة الَّتِي تحصل بالْكفْر والنفاق كلذة الَّذين اتَّخذُوا من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله وَلَذَّة عقائدهم الْفَاسِدَة وعباداتهم الْمُحرمَة وَلَذَّة غلبهم للْمُؤْمِنين الصَّالِحين وَقتل النُّفُوس بِغَيْر حَقّهَا وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشرب الْخمر وَلِهَذَا اخبر الله ان لذاتهم املاء ليزدادوا اثما وانها مكر واستدراج مثل اكل الطَّعَام الطّيب الَّذِي فِيهَا سم وَهَذَا الْمَعْنى قد قَرّرته ايضا فِي قَاعِدَة السكر
واما اللَّذَّة الَّتِي لَا تعقب لَذَّة فِي دَار الْقَرار وَلَا الما وَلَا تمنع لَذَّة دَار الْقَرار فَهَذِهِ لَذَّة بَاطِلَة اذ لَا مَنْفَعَة فِيهَا وَلَا مضرَّة وزمانها يسير لَيْسَ لتمتع النَّفس بهَا قدر وَهِي لَا بُد ان تشغل عَمَّا هُوَ خير مِنْهَا فِي الاخرة وان لم تشغل عَن اصل اللَّذَّة فِي الاخرة
وَهَذَا هُوَ الَّذِي عناه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بقوله كل لَهو يلهو بِهِ الرجل فَهُوَ بَاطِل الا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امْرَأَته فانهن من الْحق رَوَاهُ مُسلم وَكَقَوْلِه لعمر لما دخل عَلَيْهِ وَعِنْده جواري يضربن بالدف فأسكتهن لدُخُوله وَقَالَ ان هَذَا

الصفحة 153

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text