كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 2)

رجل لَا يحب الْبَاطِل فَإِن هَذَا اللَّهْو فِيهِ لَذَّة وَلَوْلَا ذَلِك لما طلبته النُّفُوس
وَلَكِن مَا اعان على اللَّذَّة الْمَقْصُودَة من الْجِهَاد وَالنِّكَاح فَهُوَ حق واما مَا لم يعن على ذَلِك فَهُوَ بَاطِل لَا فَائِدَة فِيهِ وَلَكِن اذا لم يكن فِيهِ مضرَّة راجحة لم يحرم وَلم ينْه عَنهُ وَلَكِن قد يكون فعله مَكْرُوها لِأَنَّهُ يصد عَن اللَّذَّة الْمَطْلُوبَة اذ لَو اشْتغل اللاهي حِين لهوه بِمَا يَنْفَعهُ وَيطْلب لَهُ اللَّذَّة الْمَقْصُودَة لَكَانَ خيرا لَهُ والنفوس الضعيفة كنفوس الصّبيان وَالنِّسَاء قد لَا تشتغل اذا تركته بِمَا هُوَ خير مِنْهَا لَهَا بل قد تشتغل بِمَا هُوَ شَرّ مِنْهُ اَوْ بِمَا يكون التَّقَرُّب الى الله بِتَرْكِهِ فَيكون تمكينها من ذَلِك من بَاب الاحسان اليها وَالصَّدَََقَة عَلَيْهَا كإطعامها واسقائها فَلهَذَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ان بعض انواع اللَّهْو من الْحق وَكَانَ الْجَوَارِي الصغيرات يضربن بالدف عِنْده وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يمكنهن من عمل هَذَا الْبَاطِل بِحَضْرَتِهِ احسانا اليهن

الصفحة 154

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text