كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 2)

لم يكن من شَرط ذَلِك ان يصل امْر لامر وَنهى الناهي مِنْهَا الى كل مُكَلّف فِي الْعَالم اذ لَيْسَ هَذَا من شَرط تَبْلِيغ الرسَالَة فَكيف يشْتَرط فِيمَا هُوَ من توابعها بل الشَّرْط ان يتَمَكَّن المكلفون من وُصُول ذَلِك اليهم ثمَّ اذا فرطوا فَلم يسعوا فِي وُصُوله اليهم مَعَ قيام فَاعله بِمَا يجب عَلَيْهِ كَانَ التَّفْرِيط مِنْهُم لَا مِنْهُ
وَكَذَلِكَ وجوب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لَا يجب على كل اُحْدُ بِعَيْنِه بل هُوَ على الْكِفَايَة كَمَا دلّ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَلما كَانَ الْجِهَاد من تَمام ذَلِك كَانَ الْجِهَاد ايضا كَذَلِك فَإِذا لم يقم بِهِ من يقوم بواجبه اثم كل قَادر بِحَسب قدرته اذ هُوَ وَاجِب على كل انسان بِحَسب قدرته
كَمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من رأى مِنْكُم مُنْكرا فليغيره بِيَدِهِ فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه وَذَلِكَ اضعف الايمان

الصفحة 208

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text