كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 2)

وأصل هَذَا أَن الذى لم يرد الْفِعْل الْمحرم بِهِ عَلَيْهِ ان يبغضه بغضا تَاما يقْتَرن بِهِ فعل الْمَقْدُور من الدّفع فَإِذا لم يُوجد ذَلِك فَهُوَ تَارِك لما وَجب عَلَيْهِ من البغض وَالدَّفْع وَهل يكون مرِيدا لَهُ فالمزني بِهِ من غير فعل وَلَا إِرَادَة وَلَا كَمَال بغض وَدفع هَل يُقَال إِنَّه مُرِيد زَان وَهل يُقَال] عَن الْمَقْتُول من غير فعل مِنْهُ وَلَا إِرَادَة وَلَا كَمَال بغض وَدفع [إِنَّه مُرِيد لقتل نَفسه قَاتل] أَو [يُقَال بل لَيْسَ بمبغض وَلَا مُمْتَنع وَهل انْتِفَاء البغض والامتناع مُسْتَلْزم للإرادة وَالْفِعْل
وَسبب الِاشْتِبَاه ان الانسان قد يَخْلُو عَن ارادة الشَّيْء وكراهته وحبه وبغضه كَمَا يَخْلُو عَن التَّصْدِيق بالشَّيْء والتكذيب لَهُ فكم من امور يُحِبهَا من وَجه ويبغضها من وَجه
فالأقسام اربعة اما مُرَاد واما مَكْرُوه واما مُرَاد مَكْرُوه واما غير مُرَاد وَلَا مَكْرُوه وَلَكِن اذا كَانَ الْمُقْتَضى لإِرَادَة الْمَقْدُور قَائِما فَإِنَّمَا يُوجب وجود ارادته وَفعله الا لمَانع وَكَذَلِكَ اذ كَانَ الْمُقْتَضى لِبُغْض فعل الْمحرم بِهِ والامتناع من ذَلِك قَائِما

الصفحة 328

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text