كتاب الاستقامة (اسم الجزء: 2)

ثمَّ قَالَ {ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا ثمَّ جاهدوا وصبروا إِن رَبك من بعْدهَا لغَفُور رَحِيم} سُورَة النَّحْل 110 نزلت فِي الَّذين فتنهم الْمُشْركُونَ حَتَّى اصابوهم ثمَّ هَاجرُوا بعد ذَلِك وَجَاهدُوا وصبروا فَأخْبر الله انه غفر لَهُم ورحمهم فَعلم ان تِلْكَ الْفِتْنَة كَانَت من ذنوبهم وَذَلِكَ اما لعدم الاكراه التَّام الْمُبِيح للنطق بِكَلِمَة الْكفْر واما لعدم الطُّمَأْنِينَة بِالْإِيمَان فَلَا يسْتَحق صَاحبه الْوَعيد
وعَلى من اكره على الْخُرُوج فِي العساكر الظالمة مثل ان يكره المستضعفون من الْمُؤمنِينَ على الْخُرُوج مَعَ الْكَافرين لقِتَال الْمُؤمنِينَ كَمَا اخْرُج الْمُشْركُونَ عَام بدر مَعَهم طَائِفَة من الْمُسْتَضْعَفِينَ فَهَؤُلَاءِ اذا امكنهم ترك الْخُرُوج بِالْهِجْرَةِ اَوْ بغَيْرهَا والا فهم مفتونون وَفِيهِمْ نزل قَوْله تَعَالَى ان الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي انفسهم قَالُوا فِيمَا كُنْتُم قَالُوا كُنَّا مستضعفين فِي الارض قَالُوا الم تكن ارْض الله وَاسِعَة فتهاجروا فِيهَا سُورَة النِّسَاء

الصفحة 339

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text