كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)
فإِن لم يكن معذوراً فلا وتر له؛ كما في حديث أبي سعيد أيضاً أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "من أدرك الصبح ولم يوتر؛ فلا وتر له" (¬1).
وعن أبي نهيك "أنَّ أبا الدرداء كان يخطب الناس فيقول: لا وتر لمن أدركه الصبح، قال: فانطلق رجالٌ إِلى عائشة فأخبروها فقالت: كذب (¬2) أبو الدرداء؛ كان النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصبح فيوتر" (¬3).
قال شيخنا -حفظه الله تعالى-: والظاهر أنَّ أبا الدرداء -رضي الله عنه- أراد بقوله "لا وتر لمن أدركه الصبح" من كان غير معذور وذكر بعض الآثار المؤيدة لذلك، ومنها ما رواه إبراهيم بن محمّد بن المنتشر عن أبيه أنَّه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل، فأقيمت الصلاة، فجعلوا ينتظرونه، فجاء فقال: إِنّي كنت أوتر، قال: وسُئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم وبعد الإِقامة، وحدّث عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "أنّه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثمَّ صلّى" (¬4).
¬__________
= الترمذي" (386) وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (976)، وانظر "الإِرواء" (2/ 153).
(¬1) أخرجه الحاكم وعنه البيهقي وابن حبان وابن خزيمة والبزار، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي وانظر "الإِرواء" (2/ 153) التحقيق الثاني.
(¬2) أي: أخطأ.
(¬3) أخرجه أحمد وابن نصر بإِسناد صحيح، وانظر "الإرواء" (2/ 155).
(¬4) أخرجه النسائي والبيهقي بسند صحيح، والشاهد منه تحديث ابن مسعود أنه - صلى الله عليه وآله وسلم- صلى بعد أنْ طلعت الشمس، فإِنّه إِنْ كان ما صلى صلاة الوتر فهو دليل واضح على أنه- صلى الله عليه وآله وسلم- إِنما أخّرها لعذر النوم، وإن كانت =