كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)
وعن الأغر المزني أنّ رجلاً أتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "يا نبي الله! إِنّي أصبحتُ ولم أوتر، فقال: إِنّما الوتر بالليل" (¬1).
قال شيخنا -شفاه الله وعافاه الله- تحت الحديث السابق: "وهذا التوقيت للوتر، كالتوقيت للصلوات الخمس، إِنما هو لغير النائم وكذا الناسي، فإِنّه يصلّي الوتر إِذا لم يستيقظ له في الوقت، يُصلّيه متى استيقظ، ولو بعد الفجر، وعليه يحمل قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للرجل في هذا لحديث: "فأوتر" بعد أن قال له: "إِنما الوتر بالليل".
الركعتان بعده
قال شيخنا -حفظه الله تعالى- في "قيام رمضان" (ص 33): "وله أن يصلي ركعتين، لثبوتهما عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِعْلاً (¬2)، بل إِنّه أمَر بهما أمّته فقال: "إِنّ هذا السفر جهد وثِقَل، فإِذا أوتر أحدكم، فليركع ركعتين، فإِن استيقظ وإِلا كانتا له" (¬3).
والسنّة أن يقرأ فيهما: " {إِذا زُلزلت الأرض} و {قل يا أيها
¬__________
= هي صلاة الصبح -كما هو ظاهر والمعروف عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة خيبر- فهو استدلال من ابن مسعود على جواز صلاة الوتر بعد وقتها؛ قياساً على صلاة الصبح بعد وقتها؛ بجامع الاشتراك في العلّة وهي النوم، والله أعلم".
(¬1) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"، وانظر "الصحيحة" (1712).
(¬2) أخرجه مسلم: 738، وغيره.
(¬3) أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" والدارمي وغيرهما، وهو في "الصحيحة" (1993)، وفيه فوائد هامّة.