كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)
واجعلها سنين كَسِني يوسف، [اللهم العن لِحيان ورِعلاً وذَكوان وعُصَيَّة عصت الله ورسوله] " (¬1).
ثمَّ "كان يقول -إِذا فرغ من القنوت-: "الله أكبر"، فيسجد" (¬2).
القنوت في صلاة الفجر
لا يشرع تخصيص القنوت في صلاة الفجر البتّة، إلاَّ في النوازل، فيشرع القنوت فيه.
فعن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبت إِنّك صلّيت خلف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي هاهنا بالكوفة نحو خمس سنين، أكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: "أي بنيّ مُحدَث" (¬3).
فهذا الصحابي -رضي الله عنه- بيّن أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- لم يقنتوا في الفجر، وقد وصّى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يودّع أمّته بالتمسُّك بسنّته وسنّة الخلفاء الراشدين، وذلك عند الاختلاف الكثير.
فعن العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال: "وعَظنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - موعظة بليغة وجِلَت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنّها موعظة مودع فأوصِنا، قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإنْ تأمّر عليكم عبد [حبشي] وإنه من يعِشْ منكم فسيرى اختلافاً كثيراً،
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد والبخاري: 4560 والزيادة لمسلم: 675
(¬2) أخرجه النسائي وأحمد والسراج، وأبو يعلى في "مسنده" بسند جيد.
(¬3) أخرجه أحمد والترمذي والنسائي، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1026) وغيرهم، وانظر "الإِرواء" (435).