كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)
فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين، عضُّوا عليها بالنواجذ وإِياكم ومُحدثات الأمور، فإِنَّ كلّ بدعة ضلالة" (¬1).
ولم يقتصر الأمر على التمسك بسنّته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسنّة الخلفاء الراشدين، وهي واحدة، ولا ريب، لأنهم يعملون بها، لذلك قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "عَضّوا عليها" ولم يقل عضوا عليهما أقول: ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إِنّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد نهى عن البدعة فقال: "وإِياكم ومحدَثات الأمور فإِنّ كل بدعة ضلالة".
وها هو هذا الصحابي الجليل -رضي الله عنه- يُبيّن أنها بدعة. فهل من مُدّكر!
وعن سعيد بن جبير أنّه قال: "إِنّ القنوت في صلاة الفجر بدعة" (¬2).
وأمّا ما رواه محمّد بن سيرين أنّه "سئل أنس بن مالك: أقنَت النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصبح؟ قال: نعم، فقيل: أوقنَت قبل الركوع [أو بعد الركوع]؟ قال: بعد الركوع يسيراً" (¬3).
فهذا هو قنوت النوازل الذي لا يخصّ به صلاة دون صلاة، ويكون بعد الركوع، وكان لا يفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلاَّ إِذا دعا على أحد أو دعا لأحد.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (3851) والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (2157) وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (40) وانظر "صحيح الترغيب والترهيب" (34)، و"كتاب السنّة" لابن أبي عاصم: (ص 54) بتحقيق شيخنا -حفظه الله تعالى-.
(¬2) قال شيخنا في "الإِرواء" (436) التحقيق الثاني -بعد تضعيف نسبته إِلى ابن عباس رضي الله عنهما-: "والصحيح أنّه من قول سعيد بن جبير".
(¬3) أخرجه البخاري: 1001، ومسلم: 677، وغيرهما.