كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- "أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إِذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعوَ لأحد؛ قنَتَ بعد الركوع ... " (¬1).
ومن ذلك ما رواه مسلم في "صحيحه" (679) (¬2) من حديث خُفاف بن إِيماء قال: "ركَع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمَّ رفع رأسه فقال: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله وعصيَّةُ عصَتِ الله ورسولَه اللهم العن بني لِحيان والعن رِعلاً وذَكوان".
لذلك لمّا جاء عاصم وسأل أنسَ بن مالك عن القنوت، فقال: "قد كان القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قال: فإِنّ فلاناً أخبرني عنك أنّك قلت: بعد الركوع! فقال: كذَب؛ إِنّما قنَت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد الركوع شهراً، أُراه كان بعَث قوماً يُقال لهم القُرّاء زُهاء (¬3) سبعين رجلاً إِلى قومٍ من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عهد فقنَتَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهراً يدعو عليهم" (¬4).
فقد نفى أنس بن مالك أن يكون القنوت بعد الركوع، فهذا يُفهِم أنَّ قنوت الوتر يُفعل قبل الركوع، أمّا بعد الركوع فإِنّما هو قنوت النازلة، حين الدعاء على أحد.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 4560
(¬2) ونحوه في البخاري: 1006، وتقدّم نحوه في (القنوت للصلوات الخمس للنازلة).
(¬3) أي: ما يقرب من سبعين رجلاً.
(¬4) أخرجه البخاري: 1002