كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)

عدم المشقة على النفس في القيام والمواظبة عليه
فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "دخَل عليَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعندي امرأة فقال: من هذه؟ فقلت: امرأة لا تنام، تصلّي، قال: عليكم من العمل ما تطيقون، فوالله لا يملّ الله حتى تملّوا" وكان أحبَّ الدِّين إِليه ما داومَ عليه صاحبه" (¬1).
وفي رواية عنها -رضي الله عنها- أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئل: "أيُّ العمل أحبُّ إِلى الله؟ قال: أدومُه وإنْ قلّ" (¬2).
وعن علقمة قال: "قلت لعائشة -رضي الله عنها-: هل كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يختصّ من الأيام شيئاً؟ قالت: لا، كان عمله ديمة (¬3)، وأيكم يُطيق ما كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُطيق؟ " (¬4).
وعن عائشة: "كان آل محمّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذا عملوا عملاً أثبتوه" (¬5).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يا عبد الله! لا تكن مِثل فلان؛ كان يقوم من الليل فترك قيام
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 1970، ومسلم: 785 وهذا لفظه.
(¬2) أخرجه مسلم: 782
(¬3) أي: دائماً، قال أهل اللغة: الديمة مطر يدوم أياماً، ثمَّ أُطلقت على كل شيء يستمرّ.
(¬4) أخرجه البخاري: 1987، ومسلم: 783
(¬5) أي: لازموا فِعله وداوموا عليه ولم يتركوه.

الصفحة 143