كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)

الكسوف؛ إِنّما صلاّها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرّة واحدة، وقد صحّ أنَّه جهر بها كما في "البخاري"، ولم يَثبُت ما يُعارضه ... ".
قلت: وقد بوّب لذلك البخاري بقوله (باب الجهر بالقراءة في الكسوف) وقال الحافظ: استدلّ به على الجهر فيها بالنّهار.
ويحسن إِطالة السجود والركوع في الصلاة، لحديث عائشة: "ما سجدْت سجوداً قطّ كان أطول منه" (¬1).
وفي "مسلم" (910): "قالت عائشة: ما ركعتُ ركوعاً قطّ، ولا سجدت سجوداً قطّ؛ كان أطول منه".
والركعة الأولى في الكسوف أطول؛ كما في حديث عائشة أنَّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "صلّى بهم في كسوف الشمس أربع ركعات في سجدتين الأوّل الأوّل أطول" (¬2). وصرّح البخاري بذلك في تبويبه.
وتصلّى جماعةً لِما دلّت عليه الأحاديث المتقدّمة، وبوّب لذلك أيضاً البخاري في "كتاب الكسوف" فقال: (باب صلاة الكسوف جماعة).
قال الحافظ (2/ 540): "أي: وإن لم يحضروا الإِمام الراتب، فيؤمّ لهم بعضهم وبه قال الجمهور، وعن الثوري إِن لم يحضر الإِمام صلَّوا فرادى". انتهى.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 1051، وانظر "الفتح" (2/ 539) -إِن شئت- للمزيد من الفوائد الحديثية.
(¬2) أخرجه البخاري: 1064، وانظر "الفتح" (2/ 548) إِن شئت للمزيد من الفائدة.

الصفحة 174