كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)

إِمامة المتنفّل بالمفترض:
عن جابر بن عبد الله: "أنَّ معاذ بن جبل كان يصلّي مع النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثمَّ يرجع فيؤم قومه" (¬1).
فكانت صلاته مع النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فريضة، وصلاته بقومه تطوّعاً وتنفّلاً، ولهم فريضة.

إِمامة المفترض بالمتنفّل:
وعن محجن بن الأذرع قال: "أتيتُ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو في المسجد، فحضرت الصلاة فصلّى، فقال لي: ألا صليتَ؟ قال: قلت: يا رسول الله قد صليت في الرحل، ثمَّ أتيتك، قال: فإِذا فعلْتَ، فصلِّ معهم واجعلها نافلة" (¬2).
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبصر رجُلاً يُصلي وحده فقال: "ألا رجلٌ يتصدق على هذا فيصلِّي معه" (¬3).
وعن يزيد بن الأسود: "أنَّه صلّى مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو غلام شابٌّ، فلمّا صلّى إِذا رجلان لم يصلّيا في ناحية المسجد، فدعا بهما فجيء بهما ترعد
¬__________
= أجمعين -بالياء- والأول: (أجمعون) تأكيد لضمير الفاعل في قوله صلّوا، والثاني: (أجمعين): نصب على الحال أي: جلوساً مجتمعين ... ".
(¬1) أخرجه البخاري: 700، ومسلم: 465
(¬2) أخرجه أحمد وغيره وصححه شيخنا بشواهد تقوّيه كما في "الإِرواء" (534).
(¬3) أخرجه أحمد وأبو داود "صحيح سنن أبي داود" (537) وغيرهما، وانظر "الإِرواء" (535).

الصفحة 224