كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)
الأولى أن يكون الإِمام من الخيار، فإِنّ ذلك لا خلاف فيه".
وأمّا مَن أمّ قوماً يكرهونه، فقد أخبر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنّ صلاته غير مقبولة. فعن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإِمام قوم وهم له كارهون" (¬1). أي: كارهون لبدعته أو فسقه أو جهله لا كراهة لأمر دنيوي. وانظر "التحفة" (2/ 344).
تنبيه:
استدلّ بعض العلماء على أنَّ القرشيّ مقدّم في إِمامة الصلاة على غيره، كما هو مقدّم في الإِمامة الكبرى لحديث: "الأئمة من قريش" (¬2).
قال شيخنا -حفظه الله تعالى وعافاه- في "الإِرواء" تحت الحديث السابق: وفي هذا الاستدلال نظر عندي، لأنَّ الحديث بمجموع ألفاظه ورواياته لا يدلّ إِلا على الإِمامة الكبرى، فإِنّ في حديث أنس وغيره: "ما عملوا فيكم بثلاث: ما رحموا إِذا استرحموا، وأقسطوا، إِذا قسموا، وعدلوا إِذا حكموا". فهذا نصٌّ في الإِمامة الكبرى، فلا تدخل فيه الإِمامة الصغرى، لا سيما وقد ورد في البخاري وغيره؛ أنَّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدَّم سالماً مولى أبي حذيفة في إِمامة الصلاة ووراءه جماعة من قريش".
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي "صحيح سنن الترمذي" (295)، وانظر "المشكاة" (1122)، و"غاية المرام" (248).
(¬2) حديث صحيح خرّجه شيخنا في "الإِرواء" (520) وقد أخرجه جمع من الأئمّة.