كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذا سلّم لم يقعد إلاَّ مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإِكرام"، وفي رواية ابن نمير: "يا ذا الجلال والإِكرام".
علوّ الإِمام أو المأموم:
عن أبي مسعود الأنصاري قال: "نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يقوم الإِمام فوق شيء والناس خلفه -يعني: أسفل منه-" (¬1).
وعن همام أنَّ حذيفة أمَّ الناس بالمدائن على دكان (¬2)، فأخذَ أبو مسعود بقميصه فجبَذه، فلمّا فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنّهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرت حين مدَدْتني (¬3) (¬4) فإِذا كان للإِمام مصلحة من ارتفاعه على المأموم؛ لتعليمٍ ونحوه فجائز كما في حديث أبي حازم بن دينار: "أنَّ رجالاً أتوا سهل بن سعد الساعديّ، وقد امتروا (¬5) في المنبر مِمَّ
¬__________
(¬1) أخرجه الدارقطني وسكت عنه الحافظ في "التلخيص" وقال شيخنا في "تمام المنّة": وإسناده حسن.
(¬2) في رواية لأبي داود "صحيح سنن أبي داود" (558): "والناس أسفل منه".
(¬3) أي: اتبعتك حين أخذْت على يدي وجذَبتني.
(¬4) أخرجه الشافعي في "الأم" وأبو داود "صحيح سنن أبي داود" (557) والحاكم وغيرهم، وانظر "الإِرواء" (2/ 331).
(¬5) قال الحافظ (2/ 397): "امتروا: من المماراة وهي المجادلة، وقال الكرماني: من الامتراء وهو الشك، ويؤيد الأوّل قوله في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عند مسلم: "أن تماروا، فإِنّ معناه تجادلوا، قال الراغب: الامتراء والمماراة: المجادلة، ومنه {فلا تُمارِ فيهم إلاَّ مراءً ظاهرًا}، وقال أيضاً: المِرية: التردد في الشيء ... ".