كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)

في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، وهو في قُبّةٍ له، فكشف الستور وقال: ألا إِنّ كلكم مناجٍ ربّه، فلا يؤذينَّ بعضكم بعضاً، ولا يرفعنَّ بعضكم على بعض بالقراءة. أو قال: في الصلاة" (¬1).
ويجوز التحدّث بما هو مباح في المسجد، حتى لو صاحبه تبسّم وضَحك؛ لحديث سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سَمُرهّ: أكنتَ تجالس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قال: نعم، كثيراً. كان لا يقوم من مُصلاه الذي يُصلّي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإِذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون. فيأخذون في أمر الجاهلية. فيضحكون ويتبسَّم" (¬2).
ويشرع إِنشاد الشعر المشتمل المعاني الحسنة، المتضمّن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك، فعن عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "الشعر بمنزلة الكلام، حسنُه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام" (¬3).
وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت تقول: "الشِّعر حسَن ومنه قبيح، فخُذ بالحسن، ودع القبيح، ولقد رُوّيت من شعر كعب بن مالك أشعاراً؛ منها القصيدة فيها أربعون بيتاً ودون ذلك" (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود وإسناده صحيح على شرط الشيخين وانظر "صحيح سنن أبي داود" (1183)، و"الصحيحة" (1603).
(¬2) أخرجه مسلم: 670
(¬3) أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" وغيره، وهو صحيح لغيره كما في "الصحيحة" (447).
(¬4) أخرجه البخاري في "الأدب المفرد"، وانظر "الصحيحة" (447).

الصفحة 265