كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)
جعل عموداً عن يساره وعموداً عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه. وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثمَّ صلّى. وقال لنا إِسماعيل: حدَّثني مالك وقال: عمودين عن يمينه" (¬1).
وهذا بعيد جدّاً، وإِنما يستدلّ به للإِمام والمنفرد، لذلك بوّب له البخاري -رحمه الله- بقوله: (باب الصلاة بين السواري في غير جماعة).
النهي عن التزام مكان خاص من المسجد:
عن عبد الرحمن بن شبل قال: "نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن نَقْرة الغراب (¬2) وافتراش السبُع (¬3) وأن يوطن الرجل المكان في المسجد، كما يُوطِن البعير (¬4) " (¬5).
وسألت شيخنا -شفاه الله- هل ترون هذا للتحريم، فقال: نعم.
قال ابن المنذر في "الأوسط" (5/ 130): من سبق إلى مكان من
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 505، ومسلم: 1329
(¬2) نَقْرة الغراب: يريد تخفيف السجود، وأنه لا يمكُث فيه إلاَّ قَدْر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكْله، "النهاية".
(¬3) افتراش السبُع: هو أن يبسُط ذراعيه في السجود ولا يرفعهما عن الأرض؛ كما يبسُط الكلب والذئب ذراعيه، والافتراش: افتعال؛ من الفرش والفراش. "النهاية".
(¬4) يوطن البعير: قيل: معناه أن يألف الرجل مكاناً معلوماً من المسجد مخصوصاً به؛ يصلّي فيه كالبعير لا يأوي إِلى مَبْرَك قد أوطنه واتخذَه مُناخاً. "النهاية" بحذف.
(¬5) أخرجه أحمد وابن خزيمة وأبو داود والنسائي وغيرهم، وحسنه شيخنا لغيره في "الصحيحة" (1168).