كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)
المسجد فهو أحق به ما دام ثابتاً فيه، فإِذا زال عنه زال حقه، إِذ ليس أحد أحق به من أحد، قال الله عزّ وجلّ: {وأن المساجد لله} (¬1) الآية. وقال: {إِنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} (¬2).
المواضع المنهي عن الصلاة فيها:
1 - الصلاة في المقبرة:
عن أبي سعيد عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "الأرض كلّها مسجد إلاَّ الحمّام والمقبرة" (¬3).
وعن عائشة -رضي الله عنها- عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في مرضه الذي مات فيه: "لعن الله اليهود والنصارى اتَّخذوا قبور أنبيائهم مسجداً، قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره، غير أنّي أخشى (¬4) أن يُتَّخذ مسجداً" (¬5).
وعنها أيضاً أنَّ أمّ سلمة ذَكَرت لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كنيسة رأتها بأرض الحبشة يُقال لها: مارية، فذكَرت له ما رأت فيها من الصّور، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أولئك قومٌ إِذا مات فيهم العبد الصالح -أو الرجل الصالح- بنوا على قبره
¬__________
(¬1) الجنّ: 18
(¬2) التوبة: 18
(¬3) أخرجه أبو داود والترمذي والدارمي وغيرهم وقال شيخنا: وهذا إِسناد صحيح على شرط الشيخين، وانظر "الإِرواء" تحت الحديث (287).
(¬4) قال الحافظ ابن حجر: "وكأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علم أنه مرتحِل من ذلك المرض، فخاف أن يُعظَّم قبره كما فعل من مضى، فلعن اليهود والنصارى إِشارة إِلى ذمّ من يفعل فِعلهم".
(¬5) أخرجه البخاري: 1330، ومسلم: 531