كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)

ولا أعلم حديثاً صحيحاً في النهي عن الصلاة في المواطن الأخرى، ولا يجوز القول ببطلانها فيها إلاَّ بنص عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فليعلم".

ما جاء في الصلاة في البِيَع (معابد النصارى) ونحوها:
جاء في "صحيح البخاري" تحت (باب الصلاة في البِيعة) وقال عمر - رضي الله عنه-: "إِنا لا ندخلُ كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصُّور، وكان ابن عباس يصلّي في البيعة إِلاَّ بيعةً فيها تماثيل" (¬1).
والذي قد بدا لي أنَّ الأصل جواز الصلاة في مِثل هذه المعابد إِذا أُمنت الفتنة وخلت من التماثيل وأرى في زماننا هذا المنع للعامّة من باب سدّ الذريعة -والله تعالى أعلم-.

ما جاء في الصلاة في مواضع الخسف (¬2) والعذاب:
قال البخاري تحت (باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب): ويذكر أنَّ علياً -رضي الله عنه- كره الصلاة بخسف بابل (¬3).
¬__________
(¬1) كذا أورده معلّقاً بصيغة الجزم وقال الحافظ: "وهذا الأثر وصَله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر قال: لمّا قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعاماً، وكان من عظمائهم وقال: أحبّ أن تجيئني وتُكرمني. فقال له عمر: إِنّا لا ندخُل كنائسكم من أجل الصُّور التي فيها، يعني: التماثيل.
(¬2) قال الحافظ: "المراد بالخسف هنا ما ذكر الله تعالى في قوله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد فخرَّ عليهم السَّقْفُ من فوقهم} ". النحل: 26
(¬3) أخرجه البخاري معلّقاً غير مجزوم به، وقال الحافظ: "وهذا الأثر رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله ابن أبي المُحِلّ قال: "كنّا مع عليّ؛ فمرَرْنا على الخسف الذى ببابل؛ فلم يصلِّ حتى أجازه" أي تعدّاه".

الصفحة 273