كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)
كذلك بالراحلة يعرّضها (¬1) فيصلّي إليها، فإِنَّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "كان يعرّض راحلته فيصلّي إِليها" (¬2).
وبالشجرة " فإِنَّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى مرّة إِلى شجرة" (¬3). وبالجدار (¬4) وبالسرير (¬5) وما هو مثل مؤخرة الرحل -وهو أقلّ ما يجزئ- لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذا وضع أحدكم بين يديه مثلُ مؤخِرة الرحل فليصلِّ ولا يبالِ من مرَّ وراء ذلك" (¬6).
سترة الإِمام سترة من خلفه:
قال البخاري (باب سترة الإِمام سترة مَن خَلفه) وذكر تحته حديث ابن عباس برقم (493): "أقبلتُ راكباً على حمارٍ أتانٍ (¬7) وأنا يومئذ قد ناهزْتُ الاحتلام ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي بالناس بمنى إِلى غير جدار (¬8)، فمررتُ بين
¬__________
(¬1) يعرِّض: بتشديد الراء: أي: يجعلها عَرضاً.
(¬2) أخرجه البخاري: 507
(¬3) أخرجه النسائي وأحمد بسند صحيح. وانظر "صفة الصلاة" (ص 83).
(¬4) لحديث سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- الآتي قريباً -إِن شاء الله- بلفظ: "كان بين مصلّى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبين الجدار ممرّ شاة".
(¬5) لحديث عائشة -رضي الله عنها-: " ... والله لقد رأيتُ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي وإنّي على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة". أخرجه البخاري: 514، ومسلم: 512
(¬6) أخرجه مسلم: 499
(¬7) الحمارة الأنثى. "النهاية".
(¬8) لا يستلزم أن يكون إِلى غير سُترة، إِذ كل جدار سُترة، وليس كل سترة جداراً، وتبويب البخاري -رحمه الله- يدلّ عليه بالتأمّل، إِذ كيف يتحدّث عن سترة الإِمام =