كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)

صلاة السفر
وجوب القصر في السفر:
قال الله تعالى: {وإِذا ضرَبْتم في الأرض فليس عليكم جناحٌ أن تقصُروا من الصلاة إنْ خفتُم أن يفتنَكم الذين كفروا} (¬1).
ولولا ورود ما يأتي من النصوص لقال العلماء بتقييد القصر بالخوف.
فعن ابن سيرين عن ابن عبّاس: "أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سافر من المدينة لا يخاف إلاَّ الله عزّ وجلّ، فصلّى ركعتين حتى رجع" (¬2).
وعن يعلى بن أميّة قال: "قلت لعمر بن الخطاب: {ليس عليكم جناح أن تقصُروا من الصلاة إِنْ خفتم أن يفتنَكم الذين كفروا} فقد أمِنَ النّاس! فقال: عجبتُ ممّا عجبتَ منه. فسألتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك فقال: "صدقةٌ تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" (¬3).
وعن عائشة زوج النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت: "فرض الله الصلاة، حين فرضها ركعتين ثمَّ أتمّها في الحضر، فأُقرّت صلاة السفر على الفريضة الأولى" (¬4).
¬__________
(¬1) النساء: 101
(¬2) أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وانظر "الإِرواء" (3/ 6).
(¬3) أخرجه مسلم: 686، وهذا قد أفاد الوجوب عند أبي حنيفة وكثيرين، ويرى الشافعي ومالك أفضلية القصر وجواز الإِتمام وانظر "شرح النووي" (5/ 694).
(¬4) أخرجه البخاري: 3935، ومسلم: 685

الصفحة 328