كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)

* المسافر إِذا أقام لقضاء حاجة ولم يُجمع إقامة يقصر حتى يخرج (¬1):
عن جابر قال: أقام النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة" (¬2).
قال ابن القيّم: "ولم يقُل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للأمّة لا يقصر الرجل الصلاة إِذا قام أكثر من ذلك؛ ولكن اتفق إِقامته هذه المدّة".
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أقام النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تسعة عشر يوماً يقصر، فنحن إِذا سافَرنا تسعة عشر قصرنا وإِنْ زدنا أتمَمنا" (¬3) *.
وأخرجه البيهقي وغيره بلفظ: سبعة عشر يوماً، وجمَع البيهقي وغيره بأنّ من روى الأولى عدّ يوم الدخول ويوم الخروج، ومن روى الأخرى لم يعدّهما وقال الحافظ: وهو جمعٌ متين والله أعلم (¬4).
قلت: والذي يبدو أنَّ هذا الذي اتّفق لهم، فقد ذَكرنا حديث جابر "أنَّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة". وثبت أنَّ ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة وقد حال الثلج بينه وبين الدخول.
فعن ابن عمر أنَّه قال: "أريح علينا الثلج (¬5)، ونحن بأذربيجان ستة أشهر
¬__________
(¬1) ما بين نجمتين من كتاب "الوجيز" (ص 139) بتصرّف.
(¬2) أخرجه أحمد وأبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1094) وغيرهما، وانظر "الإِرواء" (574).
(¬3) أخرجه البخاري: 1080 وغيره.
(¬4) وانظر "الإِرواء" (3/ 27).
(¬5) أي: اشتدّ علينا.

الصفحة 339