كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)

فعن عبد الله بن عبّاس -رضي الله عنهما- أنَّه قال لمؤذِّنه في يوم مطير: إِذا قلت: "أشهد أن لا إِله إلاَّ الله، أشهد أن محمداً رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلّوا في بيوتكم، قال: فكانّ الناس استنكروا ذاك فقال: أتعجبون من ذا؟ قد فعل ذا مَن هو خير منّي؛ إِنَّ الجمعة عَزْمَة (¬1) وإني كرهتُ أن أُخرجكم فتمشوا في الطين والدَّحْضِ (¬2) " (¬3).
وعن أبي المليح عن أبيه أنّه شهد النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زمن الحديبية في يوم جمعة وأصابهم مطر؛ لم تبتلّ أسفل نعالهم فأَمَرهم أن يصلّوا في رحالهم" (¬4).

أداء الجمعة في المسجد الجامع:
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان الناسُ ينتابون يومَ الجُمعة (¬5) من منازلهم العوالي (¬6) ... " (¬7).
وقال عطاء (¬8) إِذا كنت في قرية جامعة؛ فنُوديَ بالصلاة من يوم الجمعة
¬__________
(¬1) أي: واجبة متحتمة ضد الرخصة.
(¬2) قال النووي: الدحض والزلل والزلق ... كله بمعنى واحد.
(¬3) أخرجه البخاري: 616، ومسلم 699 وهذا لفظه، وتقدّم.
(¬4) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (932)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (764)، وانظر "الإرواء" (2/ 341).
(¬5) أي: أتونها ويقصدونها، وفي "الفتح" أي: يحضرونها نوباً، وفي رواية: يتناوبون.
(¬6) هي القرى التي حول المدينة على أربعة أميال فصاعداً منها.
(¬7) أخرجه البخاري: 902، ومسلم: 847
(¬8) قال عطاء: وصَله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه.

الصفحة 368